أحمد بن علي القلقشندي

343

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

سديد ، ويتّفق بها كلّ توفيق تخلق الأيّام وهو جديد ، ويختار لها أبرك طالع : وكيف لا تكون البركة في ذلك الطَّالع وهو السّعيد ؟ . وذلك بأن المراحم الشريفة السلطانية أرادت أن تحصّن المجلس الساميّ بالإحسان المبتكر ، وتفرده بالمواهب التي يرهف بها الحدّ المنتضى ويعظم الجدّ المنتظر ، وأن ترفع من قدره بالصّهارة مثل ما رفعه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من قدر صاحبيه : أبي بكر وعمر ، فخطب إليه أسعد البريّة ، وأمنع من تحميها السيوف المشرفيّة ، وأعزّ من تسبل عليها ستور الصّون الخفيّة ، وتضرب دونها خدور الجلال الرّضيّة ، وتتجمّل بنعوتها العقود : وكيف لا ؟ وهي الدّرّة الألفيّة ؛ فقال والدها وهو الأمير المذكور : هكذا ترفع الأقدار وتزان ، وكذا يكون قران السّعد وسعد القران ! ! ! ؛ وما أسعد روضا أصبحت هذه المراحم الشريفة السلطانية له خميلة ! ، وأشرف سيفا غدت منطقة بروج سمائها له حميلة ! ، وما أعظمها معجزة آتت الأولياء من لدنها سلطانا ! ، وزادتهم مع إيمانهم إيمانا ! وما أفخرها صهارة يقول التوفيق لإبرامها : ليت ! ، وأشرفها عبوديّة كرّمت سلمانها بأن جعلته من أهل البيت ( 1 ) ! . وإذ قد حصلت الاستخارة في رفع قدر المملوك ، وخصّصته بهذه المزيّة التي تقاصرت عنها آمال أكابر الملوك ؛ فالأمر لملك البسيطة في رفع درجات عبيده كيف يشاء ، والتّصدّق بما يتفوّه به هذا الإنشاء ؛ وهو : بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذا كتاب مبارك تحاسدت رماح الخطَّ وأقلام الخطَّ على تحريره ، وتنافست مطالع النّوّار ومشارق الأنوار على نظم سطوره ، فأضاء نوره

--> ( 1 ) إشارة إلى قول النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في سلمان الفارسيّ : « سلمان منّا أهل البيت » .